يرصد الكاتب يوسف نزار تحوّل العلاقة بين السعودية والإمارات من شراكة خليجية وثيقة إلى تنافس مفتوح يتخذ طابع “الحرب الباردة”، بعدما تباعدت أولوياتهما الاستراتيجية وتصادمت مقارباتهما الإقليمية. يوضح المقال أن الخلاف لم يعد مجرد تنافس اقتصادي هادئ، بل تطوّر إلى صدامات غير مباشرة في ساحات مثل اليمن والسودان، في سياق شرق أوسط يشهد إعادة تشكّل في موازين القوة.

 

يشير تقرير ذا فرايداي تايمز إلى أن هذا التصدّع يعكس اختلافًا أعمق في الرؤية: السعودية تفضّل الاستقرار والحفاظ على الدول المركزية، بينما تميل الإمارات إلى دعم فاعلين غير دولتيين وحركات انفصالية لتعزيز نفوذها. وبلغ التوتر ذروته أواخر 2025 وبدايات 2026، عندما شنّ الطيران السعودي ضربات على أصول مرتبطة بالإمارات في اليمن، في تصعيد غير مسبوق بين الطرفين.

 

اليمن والسودان: ساحات صراع بالوكالة

 

برز اليمن باعتباره الساحة الأوضح للخلاف. شارك الطرفان منذ 2015 في التحالف ضد الحوثيين، لكن مساراتهما افترقت لاحقًا. دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي الساعي لانفصال جنوب اليمن، بما ينسجم مع استراتيجيتها القائمة على السيطرة على الموانئ والممرات البحرية مثل باب المندب. في المقابل، ركزت السعودية على وحدة اليمن خشية انتقال الفوضى إلى حدودها الجنوبية.

 

تصاعد التوتر في ديسمبر 2025 عندما شنّ المجلس الانتقالي هجومًا سيطر خلاله على مناطق غنية بالنفط قرب الحدود السعودية. ردّت الرياض بضربات جوية استهدفت شحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات في ميناء المكلا، واعتبرت الخطوة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. أعقب ذلك إعلان إماراتي عن “انسحاب طوعي”، رأى محللون أنه محاولة لحفظ ماء الوجه بعد إظهار السعودية استعدادها للمواجهة.


امتد التنافس إلى السودان، حيث دعمت السعودية الجيش السوداني والحكومة المركزية، وقدّمت نفسها وسيطًا حريصًا على الاستقرار. في المقابل، وُجهت اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع سعيًا للسيطرة على مناجم الذهب وموانئ البحر الأحمر. يصف خبراء هذا التمدد بأنه جزء من “محور انفصالي” تقوده أبوظبي في السودان وليبيا والصومال واليمن، بهدف صياغة نظام إقليمي بديل عبر وكلاء محليين.


الاقتصاد والطاقة: سباق الرؤى والطموحات


يقف التنافس الاقتصادي في قلب الخلاف. تسعى الدولتان إلى تقليل الاعتماد على النفط عبر رؤى طموحة، أبرزها “رؤية السعودية 2030”. داخل “أوبك+”، تفجّرت الخلافات حول حصص الإنتاج، حيث رأت أبوظبي أن التخفيضات التي تقودها الرياض تقيد طموحاتها التوسعية. لوّحت الإمارات سابقًا بالخروج من التكتل، ولا تزال التوترات قائمة حول الطاقة الإنتاجية.


على الأرض، ضغط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على الشركات متعددة الجنسيات لنقل مقارها من دبي إلى الرياض، وأطلق مشاريع منافسة في الطيران والسياحة والتكنولوجيا، بل خفف القيود الاجتماعية لجذب الكفاءات. يعكس هذا النهج مقاربة صفرية ترى في صعود الرياض تراجعًا مباشرًا لدبي. امتد التنافس أيضًا إلى القوة الناعمة، من الاستثمارات الرياضية إلى استقطاب الفعاليات العالمية.


اصطفافات جيوسياسية وتداعيات إقليمية


يعكس الانقسام تباينًا في التحالفات الدولية. اختارت الإمارات التطبيع مع إسرائيل عام 2020، ونسّقت مع روسيا في ملفات الطاقة، بينما ربطت السعودية أي تطبيع بقيام دولة فلسطينية، وسعت إلى مصالحة مع إيران عام 2023. أثارت علاقات أبوظبي الوثيقة مع إسرائيل قلق الرياض، خاصة في ظل حرب غزة، ورأت فيها محاولة لمحاصرة نفوذها.


أيديولوجيًا، تتهم السعودية الإمارات بدعم فاعلين مسلحين يهددون الأمن الإقليمي، وهو اتهام طالما وُجه لإيران. يحذر محللون من أن هذا الشرخ قد يزعزع استقرار ممر البحر الأحمر، ويعقّد إعادة الإعمار في اليمن والسودان، ويؤثر على أسواق الطاقة ومشاريع الربط الاقتصادي الكبرى.


يخلص المقال إلى أن الانفصال بين الحليفين يبدو مرشحًا لأن يصبح “طلاقًا علنيًا” مع استمرار الصراعات بالوكالة. ورغم استبعاد مواجهة مباشرة، فإن التنافس مرشح لإعادة رسم الخريطة السياسية في الخليج، كاشفًا كيف سمح تراجع التهديدات الخارجية بصعود طموحات داخلية فرّقت ما كان يُعد يومًا جبهة خليجية موحّدة.

 

https://www.thefridaytimes.com/20-Jan-2026/saudi-arabia-uae-allies-rivals